الشيخ محمد بهاء الدين بن الحسين بن عبد الصمد الهمداني

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
مشهور بــ"الشيخ البهائي" وهو من علماء البقاع
 
ولد في مدينة بعلبك في قرية إيعات سنة 953هـ يوم الخميس لثلاث عشرة خلون من محرم الحرام، وتوفي في أصفهان في 12 شوال سنة 1030 هـ ودفن في مشهد الرضا (ع) وفي سلافة العصر:
 
مولده بعلبك وانتقل به والده وهو صغير إلى إيران فنشأ في حجره بتلك الديار المحمية ، وكذلك ذكره في أمل الآمل من أن مولده بعلبك وفي الرياض وروضات الجنات ولؤلؤة البحرين وخلاصة الأثر وغيرها من كتب التراجم ، فإن والده الشيخ حسين بن عبد الصمد توطن مدينة بعلبك وكان علماً في المدرسة النورية في المدينة ، وفيها ولد الشيخ البهائي وما زالت بعض بقايا دورهم وأرضهم إلى اليوم ، وبعد ظهور الدولة الصفوية طلب العلماء الكركيون الشيخ حسين بن عبد الصمد ليقوم بمهامه الدينية ونشر الدعوة الإسلامية ، فشد رحاله والتحق بالعلماء هناك وكان معه ولده البهائي قدس سرهما .
 
اقترن البهائي ببنت الشيخ علي بن هلال الكركي ، وكما في الرياض كانت فاضلة عالمة فقيهة محدثة ورثت عن أبيها كامل إرثه من دور ومكتبة سعتها أربعة آلاف مجلد من الكتب حيث أنها كانت وحيدة عند أبيها ، وحسب كتب التراجم أن الشيخ البهائي لم يرزق بأولاد ، وذكروا أنه كان عقيماً وذلك مما ساعد الشيخ البهائي في إسفاره مدة ثلاثين عاماً .
 
أقوال العلماء فيه:
 
في أمل الآمل : حاله في الفقه والعلم والفضل والتحقيق والتدقيق ، وجلالة القدر وعظم الشأن وحسن التصنيف ورشاقة العبارة وجمع المحاسن ، أظهر من أن يذكر وفضائله أكثر من أن تحصر وكان ماهراً متبحراً جامعاً كاملاً شاعراً أديباً منشئاً عديم النظير في زمانه في الفقه والحديث والمعاني والبيان والرياضيات وغيرها .
 
وفي نقد الرجال : جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن كثير الحفظ ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلو رتبته في كل فنون الإسلام كمن له فن واحد ، له كتب نفيسة جيدة .
 
وفي سلافة العصر : عَلُمُ الأئمة الأعلام وسيد علماء الإسلام ، وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأرواجه ، وطود المعارف الراسخ وقضاؤها الذي لا تحد له فراسخ وجوادها الذي لا يؤمل له لحاق وبدرها الذي لا يعتريه محاق ، الرحلة التي ضربت إليها أكباد الإبل والقبلة التي فطر كل قلب على حبها ، وجبل فهو علامة البشر ومجدد دين الأئمة على رأس القرن الحادي عشر ، إليه انتهت رئاسة المذهب والملة وبه قامت قواطع البراهين والأدلة جمع فنون العلم وانعقد عليه الإجماع وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والأسماع فما من فن إلا وله فيه القدح المعلى والمورد العذب المحلي ، إن قال لم يدع قولاً لقائل ، أو طال لم يأت غيره بطائل وما مثله ومن تقدمه من الأفاضل والأعيان إلا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والأديان جاءت أخراً ففاقت مفاخراً وكل وصف قلته في غيره فإنه تجربة الخواطر .
 
وفي خزانة الخيال : بهاء الحق وضياؤه وعز الدين وعلاؤه وافق المجد وسماؤه ونجم الشرف وسناؤه ، وشمس الكمال وبدره وروض الجمال وزهره وبحر الفيض وساحله ، وبر البر ومراحله وواحد الدهر ووحيده وعماد العصر وعميده وعلم العلم وعلامته ، وراية الفضل وعلامته ، ومنشأ الفصاحة ومولدها ومصدر البلاغة وموردها وجامع الفضائل ومجمعها ، ومنبع الفواضل ومرجعها ومشرق الإفادة ومشرعها وسلطان العلماء وتاج قمتهم وبرهان الفقهاء وتتمة أئمتهم وخاتم المجتهدين وزبدتهم وقدوة المحدثين وعمدتهم وصدر المدرسين وأسوتهم وكعبة الطالبين وقبلتهم مشهور الآفاق وشيخ الشيوخ على الإطلاق كهف الإسلام والمسلمين مروج أحكام الدين العالم العامل الكامل الأوحد بهاء الملة والحق والدين .
 
وفي لؤلؤة البحرين : كان رئيساً في دار السلطنة أصفهان وشيخ الإسلام فيها وله منزلة عظيمة عند سلطانها الشاه عباس وله صنف الجامع العباسي .
 
وفي سلافة العصر أيضاً : أخذ عن والده وغيره من الجهابذة كالعلامة عبد الله اليزدي حتى أذعن له كل مناضل ومنابذ ، فلما اشتد كاهله وصفت له من العلم مناهله ولي بها مشيخة الإسلام وفوضت إليه أمور الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام ، ثم رغب في الفقر والسياحة واستهب من مهاب التوفيق رياحه فترك المناصب ومال لما هو لحاله مناسب فقصد حج بيت الله الحرام وزيارة النبي(ص) وأهل بيته الكرام عليه أفضل التحية والسلام ، ثم أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة وأوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال ونال من فيض صحبتهم ما تعذر على غيرهم واستحال ثم عاد وقطن أرض العجم وهناك هممت غيث فضله وانسجم فألف وصنف وقرط المسامع وتثنف وقصدته علماء تلك الأمصار واتفقت على فضله أسماعهم والأبصار وغالت تلك الدولة في قيمته واستمرت غيث من ديمته فوضعته على مفرقها تاجاً واطلعته في مشرقها سراجاً وهاجاً ، وتبسمت به دولة سلطانها الشاه عباس الصفوي وأطال في وصفه بفقرات كثيرة، قدس سره) .
 
قال فيه تلميذه السيد حسين الكركي:
 
كان يميل إلى التصوف كثيراً ، وكان متصفاً في البحث وكنتُ في خدمته منذ أربعين سنة في الحضر والسفر وكان لي معه محبة وصداقة عظيمة ، سافرت معه إلى زيارة أئمة العراق، عليهم السلام، فقرأت عليه في بغداد وبلد الكاظمين وفي النجف الأشرف وحائر الحسن (ع) والعسكريين كثيراً من الاحاديث وأجازني في كل هذه الأماكن جميع كتب الحديث والفقه والتفسير وغيرها وكنت في خدمته في زيارة الرضا(ع) في السفر الذي توجه فيه النواب الأعلى خلد الله ملكه أبداً ماشياً حافياً من أصفهان إلى زيارته (ع) فقرأت عليه هناك تفسير الفاتحة من تفسيره المسمى بالعروة الوثقى، وتسريحه على دعاء الصباح والهلال من الصحيفة السجادية ثم توجهنا إلى بلدة هراة التي كان سابقاً هو ووالده فيها شيخ الإسلام ، ثم رجعنا إلى المشهد المقدس ومن هناك توجهنا إلى أصفهان ومن جملة ما قرأت عليه أولاً في عنفوان شبابه ألفية ابن مالك في النحو، ثم قرأت عليه رسائل متعددة ، إلى أن قال السيد المذكور توفي في أصفهان سنة 1030هـ وقت رجوعنا من زيارة بيت الله الحرام ثم نقل إلى مشهد الرضا (ع) ودفن هناك في بيته قرب الحضرة المقدسة وقبره هناك مشهور ويزوره الخاصة والعامة .
 
أحواله:
 
تتحدث الأجيال التي تلت جيل البهائي حتى الجيل الحاضر بأحاديث تشبه الأساطير عن مكانته وأعماله الإنشائية في دولة الشاه عباس الكبير حتى أنه كان يضع تصاميم المعاهد والمعابد والصور وغير ذلك من الأبنية التي اشتهر هذا الشاه بإنشائها، وهي مباني ضخمة لا يزال جملة منها قائماً ، ومنها عمارة المشهد العلوي في النجف وهذه التصاميم تشهد للشيخ بخبرته وبراعته الفنية في فرع الرياضيات والهندسة وقد وضع تصاميم كثيرة من تلك المعابد والمساجد على أسس فنية بحيث يستفاد منها تعيين المواقيت الشرعية .
 
ومما يحكي أن الشاه عباس الصفوي ركب يوماً إلى بعض منتزهاته وكان ال
أمان
No votes yet